الشيخ محمد الصادقي

168

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

( 2 : 211 ) تبديلا إلى غير نعمة أو إلى كفر ونقمة : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » ( 14 : 28 ) . ولأن « الشيطان كان لربه كفورا » فهؤلاء المبذرون « كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ » في كفرانهم بنعم اللّه هدرا لها أو صرفا في غير حلها . » . إذا فالتبذير في دولة أو دولة ، في نفس أو نفيس ، في علم أم ماذا من نعم اللّه تعالى كل ذلك كفران بنعمة الرب فإخوة للشياطين فتولية الأمر لمن لا يستحق تبذير ، وتوليته فوق ما يستحق إسراف ، كما أنها دون استحقاقه ظلم ، وكذلك كل امر له مثلث القصور والتقصير والتبذير . ليس التبذير - بطبيعة الحال - إلا فيما يؤتيه المبذر ، وكما الآية تفتتح بالإيتاء ، ولا يخص كما سلف إيتاء المال كما الإيتاء في الآية لا يخصه ، فقد يشمل التبذير نفس الإنسان ونفائسه من علم أو منصب أم ماذا ، فتعليمك علوم الدين زائدا على استحقاق المتعلم إسراف وإذا هو يصرفه في الضلال أو لا ينتفع به ولا ينفع فتبذير . فمن يحضر خط النار في جهاد الكفار ليس له تبذير نفسه أو نفره أو سلاحه أم اية طاقة من الطاقات الحربية ، ان يعرضها للهدر دونما مقابل ، أو مقابل أقل منها وأدنى ، فهذا إسراف وذلك تبذير ، ان تستأصل منك طاقة هدرا في الحرب دون استئصال من عدوك . فجهادك دون استعداد وجاه العدو ، أم في تهاون فيك وذويك أمام العدو ، أم تعرضك لجرح أم قتل دون الزام أم ماذا من حرب غير مكافحة ، إنه لا يخلو عن إسراف أو تبذير .