الشيخ محمد الصادقي
167
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تنزيهيا تعطفا عليه يشمله صدر الآية « وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » ثم الذيل « إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ » لا يشمله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ابدا . بل الصدر أيضا حيث التبذير هو ألا تنتفع ولا تنفع بما تدفع وقد تضر أو تتضرر ، وليس منه إنفاق مالك كله في سبيل اللّه فتقعد ملوما محسورا ولا إنفاقك منا أو أذى ، أم ماذا من موارد الإنفاق التي ليست هدرا كله ولا ضرا كله ، وإن كان ممنوعا منهيا عنه . والنهي عن التبذير مطلق لنفسه ولمكان « تبذيرا » يشمل تبذير النفس والنفيس ، فتبذير النفس محرم أيا كان ، أن يهدر الإنسان نفسه انتحارا أم تعريضا للقتل أو الجرح أو المرض أو أية إصابة بدنية أو روحية دون مقابل موازن أو هو أرجح . كذلك وتبذير المال أن تصرفه في غير حلال أو تهدره دون صرف ، أم في حلال برئاء أو سمعة أو من أو أذى ، أم في حلال باستئصال المال ان تبسط يدك كل البسط فتقعد ملوما محسورا ، مهما اختلفت اخوّة الشياطين في هذه وتلك . وباحرى منعا صرف المال فيما يضرك نفسيا أم ماذا ، كالدخان وأخواتها من سائر المخدرات ، التي تضرك ماليا ونفسيا ، وكلما كان عدم الانتفاع في الإيتاء أكثر ، والضرر أكثر ، ومن حيث الشمول أوسع فحرمة التبذير أكثر واخوة الشياطين أوفر . ولأن « ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » ( 93 : ) 11 ) والتحديث بنعمة اللّه إظهارها وصرفها في مرضات اللّه ، فتبديلها إذا يخلف شديد العقاب : « وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
--> والمسكين وابن السبيل ولا تبذير تبذيرا - قال : حسبي يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .