الشيخ محمد الصادقي

158

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ « 1 » تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) . قد تعني الآية الإجابة عما ربما يتقول : أننا في نفوسنا صالحون فما ذا علينا في « أف » أو « نهر » أم ماذا من جوارح الجوارح وجاه الوالدين ؟ ما دامت نفوسنا صالحة لا تريد إلا الخير لهما ؟ . والجواب : « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ » فلأن صلاح النفوس تتمثل في صلاح الأعمال فالمسيئ إلى الوالدين ليس من الصالحين ، فهي ادعاء خاوية جوفاء أن صلاح النفس والنفس فقط هو المرغوب دون الجوارح في الأعمال ! . ثم وإجابة - كما يعني ذيلها - عمن قصر في حقهما وهو صالح دون تقصد ، وانما تلفتّ دون تفلّت وعناد ، وانما خطأ جاهل دون فساد ناشئ من فساد النفس ، فالجواب « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ » فمن الصالحين - حين يخطأ - أوّابون « فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً » ثم لا صالح يخطأ وليس من الأوابين ، اللهم إلا صالحا يدعي الصلاح ، وأنه أساء إليهما خطأ ، فلأنه ليس صالحا حتى يكون من الأوابين ، لم يكن اللّه ليغفر له هذه الإساءة . والأوابون هم الراجعون إلى اللّه دوما معتذرين عما قصروا أو قصّروا ،

--> وآله وسلّم ) : لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر ؟ قال : انها سيئة الخلق قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليلها واظمأت نهارها ؟ قال : لقد جازيتها قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : ما فعلت ؟ قال : حججت بها على عاتقي قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : ما جزيتها ولو طلقة . ( 1 ) . ان هنا ليست شرطية حتى تختص علم اللّه بما في النفوس بما إذا كانت صالحة وانما هي وصليه .