الشيخ محمد الصادقي

159

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وقد وصف داود وسليمان وأيوب بالاواب ، وبطبيعة الحال أو أب حفيظ « هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ » ( 50 : 32 ) فهم اوابون فيما قصروا ، دون تقصير ينافي العصمة ، والمقصرون كمن لم يراع حق الوالدين ليسوا من الأواب الحفيظ اللهم إلا في صلاح نفوسهم ، فهناك أواب صالح حفيظ نفسيّا وعمليا كأمثال داود وسليمان ، وهنا لك أواب صالح حفيظ نفسيا يتوب إلى اللّه إصلاحا عمليا ، ومن ثم أواب غير صالح ولا حفيظ ، لم يعد اللّه له غفرانا اللهم إلا إذا آب وتاب صادقا واين أواب من أواب وغفران من غفران ، غفران يستر القصور ، وآخر فرضه اللّه على نفسه وثالث قد يكون من فضله ، وقد يشمل الأوابين الطوائف الثلاث مهما تصدرت الآية بالوسطى ، اللهم إلا الأوابين غير الصالحين الذين لا يتوبون إلا كالمستهزئين . إذ لا يرجعون في أوبتهم عما قصروا . ف « الأوابون هم التوابون المتعبدون » « 1 » ومن سننهم « الورع والاجتهاد وأداء الأمانة وصدق الحديث وحسن الصحبة وطول السجود » « 2 » والأوابون قوم خصوص حتى في صلاتهم « 3 » . وهذه الآية هي الوحيدة حيث تحمل الأوابين بصورة عامة ، دون أواب حفيظ أو أواب نبي ، وانما « الأوابين » فقط حيث تشملهما وغيرهما إذا كان صادقا في أوبته وتوبته .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 153 عن تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . يقول في الآية : هم . . . ( 2 ) المصدر عنه ( عليه السلام ) قال : يا أبا محمد عليكم بالورع و . . . وكان ذلك من سنن الأوابين . ( 3 ) المصدر هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : من صلّى أربع ركعات في كل ركعة خمسين مرة قل هو اللّه أحد كانت صلاة فاطمة ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهي صلاة الأوابين .