الشيخ محمد الصادقي
147
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ينسون أو يتناسون عطف الوالدين ، ملتهين بشؤونهم أنفسهم في تبني الحياة الجديدة ، لا سيما إذا شاخ الوالدان وساءت أخلاقهما وصعبت حياتهما وثقلت عليهم حمل أعباءهما ، لذلك فالجيل الناشئ هو المحتاج لقضاء اللّه ووصيته ، استجاشة لدفائن وجدانهم ليذكروا واجبهم وجاه الجيل الذي أنفق رحيقه كله في انتشائهم حتى أدركه الجفاف . ولكن هل الوالدان كلهم يعملون واجبات الوالدية التربوية وجاه الأولاد لكي لا يحتاجا إلى استجاشة كما الأولاد ؟ قد يقال إن المقام هنا لك مقام الإحسان لا واجب التربية ، وإن كان الإحسان يشمل الجانب التربوي إذا كان الولد أقوى تربية وأرقى من الوالدين فالرعاية التربوية واجبة على كل راع وكلكم مسؤول عن رعيته الوالدان أو الأولاد أم من ذا ، والأقربون أولى ثم من دونهم وكما يستطيع في الشعاع التربوي ولا تعني تلك القضاء وتلكم الوصيات بحق الوالدين إلا الحنان والإحسان في العشرة ، مهما شملت أحيانا التربية . ولكي يراعي الوالدان أيضا أولادهم فلا يضاروهم ف « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ . . . » ( 2 : 233 ) إن في رضاعة أم ماذا ، ومن المضارة التقصير في المحبة والتربية ، فالوالدان - إذا - يؤمران بترك المضارة بأولادهما ، ولكنهما يفوقان الأولاد في واجب الإحسان حنانا واحتراما ، فواجب الإحسان أمر ، وواجب التربية أمر آخر قد يختلطان وقد يفترقان . يقضي اللّه تعالى هنا بالإحسان إليهما ، ومن أفضل الإحسان وأوجبه هديهما إلى الحق ان خالفاه فسقا أم ضلالا أم ماذا ، فالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة عامة ، ثم وقاية الأهلين خاصة . ثم هي بالنسبة للوالدين أخص ، إذا فهي واجبة بالنسبة لهما في أبعاد ثلاثة .