الشيخ محمد الصادقي
148
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومن ثم يركز قضاء الإحسان بهما على أضيق حالاتهما ، حيث يضاف سوء الخلق إلى أعباء الكبر ونظراتهما الطائلة من الناشئة ، أن من واجب الأولاد تحمّل مثلث الأعباء أم ماذا ؟ دون تلفّت عنها أو تفلّت منها ولا تعنت حتى في أدنى لفظه من قول « أف » : . . . إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) . . . . كما بلغت عندهما من الطفولة إلى الحلم ، وإلى الكهولة أم ماذا ! ولم تر منهما إلا الإحسان ، إما يبلغن . . . « 1 » ترى وما هي الملائمة بين « إن » الشرطية ونون التأكيد القاطعة ؟ علها التأكيد على تحصيل هذا الشرط ان يجدّ الأولاد لكي تستجد عيشتهما عندهم باستمرار ما هما حيان لا أن ينفصلوا عنهما أو يفصلوهما عنهم إذا كبر أحدهما أو كلاهما ، بل ويستمروا في العيشة الراضية معهما ، ويهتموا رقابة على صحتهما إن يكبرا عندهم ، تقديما لكافة الإمكانيات في كافة الجهات للحفاظ على سلامتهما وعلى كونهما عندهم . أنت كنت عندهما لحد الآن . فليكونا عندك من الآن ، ف « عندك » توحي بحالة الالتجاء فالإلجاء ، التجاء بالتجاء وإلجاء بإلجاء وهو بعد لن تكون جزاء وفاقا حيث الجأك في طفولتك ولا ملجأ لك إلا والداك ، وأنت تلجئهما في شبابك وهما في كهولة أو زاد « فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما
--> ( 1 ) . اما هي ان الشرطية وما المؤكدة حيث تسمح لدخول نون التأكيد . ف « ان » ضرورة لبيان ظرف الشك إذ لا يعلم أنهما يكبران عندك أم لا ، ثم « ما » المؤكدة وتقدم « عند » ونون التأكيد الثقيلة ، هذه كلها تأكيدات تفرض على الأولاد ان يقدموا كل امكانياتهم لبقاء هما عندهم وان يكبرا عندهم .