الشيخ محمد الصادقي
146
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومن ثم « ربك » توحي بهذه التربية العالية التي تفوق العالمين أجمعين ، فعلى ضوء التربية المحمدية : « قَضى رَبُّكَ » بهذه الأقضية ولكن تربوا ربوة عالية على كافة التربيات ولأنها قضاء في الأمة المرحومة في شرعة تجمع الشرائع وزيادة : « أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » نهي كأول مورد للقضاء أو تفسير لها « 1 » . وقضاء التوحيد هي القاعدة والأساس ، تتبناها سائر التكاليف العقلية وسواها ، فردية وسواها ، فلها في نفس الموحد ركيزة التوحيد ، توحد البواعث والأهداف في كافة الجنبات الحيوية ان يصبح ككل توحيدا في عبادة اللّه . وكذلك يتمثل ككل : « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » ان أحسنوا بالوالدين إحسنا « 2 » في حال ومال . في حل وتر حال ، في كل حال على أية حال ، لا فقط أن الإساءة إليهما محرمة ، بل وترك الإحسان بهما محرم ، فالاحسان يشمل كل ظاهرة في العشرة حتى وفي المشي والقعود والتسمية وعلى حد المروي عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 3 » . يفرض هنا وهناك إحسان الأولاد بالوالدين ولا يفرض العكس ، لأن البنوة والناشئة المتغافلة الجديدة هي المحتاجة إلى استجاشة وجدان البر والرحمة ، حيث الوالدان مندفعان بالفطرة إلى الإحسان بالأولاد ، لا ينسونهم أو يتناسون حتى وإذا نسوا أنفسهم . ولكنما الناشئة فسرعان ما
--> ( 1 ) . فعلى الأول تقدر الباء « بان لا تعبدوا » وان ناصبة ولا تعبدوا نفي بمعنى الأمر وعلى الثاني دون تقدير وان مفسرة ولا تعبدوا نهي . ( 2 ) . وان هنا مفسرة دون تقدير للباء إذ لا تدخل الناصبة على غير المضارع اللهم إلّا على تقدير ان تحنوا . ( 3 ) الدر المنثور 3 : 171 - اخرج ابن مردويه عن عائشة قالت أتى رجل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومعه شيخ فقال من هذا معك ؟ قال أبي قال : لا تمشين امامه ولا تقعد قبله ولا تدعه باسمه ولا تستسبّ له .