الشيخ محمد الصادقي

138

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ( 68 : 35 ) « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » ( 32 : 18 ) « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » ( 38 : 28 ) فللعذاب موجبان : 1 - عدم التسوية بين المحسن والمسئ ولا سيما الانتقام من الظالم للمظلوم فان تركه إلى تركه بدون ثواب ولا عقاب عذاب روحي للمظلوم والأصل العقلي في لزوم المعاد هو الانتقام من الظالمين . 2 - لو لم يكن عذاب لازداد العصيان حيث الأكثرية من تاركي العصيان انما يتركونه خوف العقاب ووعد العذاب دون واقعه كذب وإغراء ! ثم اللّه ليس يعامل خلقه الا بفضله دون عدله ، لذلك يقرر جزاء الحسنة عشر أمثالها ، ويدخل المطيعين جنة بفضله ، فليشمل فضله أهل النار ان يعذبهم دون استحقاقهم ، أم ولا أقل بعدله ان يجازيهم جزاء وفاقا واما اللا نهاية في العذاب فهي نائية عن العدل إلى أقبح الظلم « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ! ومن ثم إذا يأمرنا بالعفو بدل الانتقام « وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » ( 2 : ) 237 ) فهل يعامل هو عبيده الضعفاء بأكثر من الانتقام الذي لا مثيل له بين الظالمين من عباده ؟ ! . كل ذلك يفرض أخيرا فناء النار بمن في النار ممن يصلونها . فلا نار إذا ولا أهل نار ! وخلاصة القول حول الخالدين في النار أن حد الخّلود هو قضية 1 - عدل اللّه ، 2 - ورحمته التي وسعت كل شيء وقد سبقت رحمته غضبه 3 - وجزاء سيئة سيئة مثلها ولا مماثلة بين المحدود واللامحدود . 4 - وان الجزاء انما هو