الشيخ محمد الصادقي
135
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولو أن الخلود يعني البقاء دون زوال ، فلان آيات الخلود انما تدل على الخلود في النار لا خلود النار ، فلا دلالة فيها الا على الخلود فيها ما دامت
--> وجل خلده في ناره على نيته ونيته في ذلك شر من عمله إلى أن قال : واللّه عز وجل يقول : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا ( ) لتوحيد باب الأطفال ص 391 ) . أقول : ان النية التي تتبع العقيدة أو العمل فالجزاء باعتبارهما لا النية واما النية الخالية عن العمل ففي خيرها ثواب وليس في شرها عقاب . هنا نية وعقيدة وعمل ، والعمل مرتبط بالعقيدة والنية ، واما النية بلا عمل فلا عقاب عليها وان كان فيها ثواب ولا نجد في القرآن سببا للثواب أو العقاب الا الايمان والعمل الصالح والكفر والعمل غير الصالح ، ومجال النية انما هو العمل لا غير . و في ج 2 علم اليقين للفيض الكاشاني ص 1082 عن البخاري تفسير سورة مريم ج 6 ص 118 والمسند ج 3 ص 9 عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنه قال : يؤتى بالموت كأنه كبش أملح فينادى فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون الموت فينظرونه فيعرفونه فيقال لأهل النار : تعرفون الموت فينظرونه ويعرفونه فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت فذلك قوله عز وجل : « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ، وعن الباقر ( عليه السلام ) ما يقرب منه ( البحار ج 8 باب ذكر الموت ) . قال الفيض : لا خلاف بين أهل العلم ان الكفار مخلدون في النار إلى ما لا نهاية له كما هو ظاهر الكتاب والسنة . و فيه ما رواه العامة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنه قال : سيأتي على جهنم زمان ينبت في قعرها الجرجير و في المحاسن ( 518 ) نظر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى الجرجير فقال : كأني انظر إلى بيته في النار . و في التوحيد ( 406 ) عن الصادق ( عليه السلام ) من وعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجز له ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار . و عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان اللّه خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة فجعل في الأرض منها رحمة بها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض والطير وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة ( ابن ماجة كتاب الزهد الباب 35 ج 2 ص 1435 ) .