الشيخ محمد الصادقي
133
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم هنالك احتمالان : 1 - فناء من في النار مع النار فلا نار إذا ولا أهل نار . 2 - فناء النار وبقاء من فيها دون رحمة ولا عذاب وان في فترة قصيرة ، وإذ تصرح آيات أنه لا يفتر عنهم العذاب فبأحرى لا ينفى عنهم سواء مع بقاء النار أم فناءها ، فلا نحتمل إذا إلا فناء النار بمن فيها على سواء ، يثبته لزوم انتهاء العذاب وعدم خروجهم عن النار ألّا عذابها عنهم . 7 - وكذلك : « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً » ( 4 : 56 ) ف « كلما ، لا تدل على استمرارية العذاب اللانهائية ، وإنما التبديل هو ما دام النضج ، وأما حتى متى يدوم النضج فلا دلالة فيها على أمده من أبدية حقيقية اما هيه . 8 - وكذلك : « لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ » ( 74 : 28 ) فإنها ما تبقى ويبقى فيها من يصلى - طبعا - لا تبقي من يصلاها حيا مرتاحا حيث تظلم عليه حياته ولا تذره ، فلا يموت فيها ولا يحي . 9 - وكذلك « وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 2 : 80 ) حيث الأيام المعدودة المكذوبة هنا ليست هي مطلق المحدودة ، وإنما القليلة التي يعدونها شهرا أو سنة أم ماذا ، فليست أيام عذابهم معدودة كما يزعمون وإنما هم مع أحزابهم فيها خالدون : « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ( 2 : 81 ) ثم وعدم مسيس النار إلا أياما معدودة يوحي ببقاء النار - في زعمهم - وهي لا تمسهم بعد أيام معدودة بأن يخرجوا عنها ، أو لا يعذبوا بعد وان ظلوا هم فيها . 10 - وكذلك « أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ . . . » ( 11 : 16 ) حيث الحصر ليس حقيقيا ينفي عنهم كل شيء حتى الموت ،