الشيخ محمد الصادقي
125
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالطالب حسنة الدنيا طالب للآخرة ، وطالب الدنيا ومريدها للدنيا ما له في الآخرة من خلاق ، كما وان طالب الدنيا بعمل الآخرة ماله من خلاق . ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً . هنا لك في النار من يصلاها خالدين فيها ابدا وهناك من يصطلي بها دون أبد ، وسوف يفنى من يصلاها بفناء النار فلا تبقى إذا لا نار ولا أهل نار ، ومن يصطلي بها خلودا دون أبد يخرج عنها بعد ما ذاق وبال أمره جزاء وفاقا . فصلي النار إنما هو إيقادها ممن هم حصب جهنم ووقود النار « 1 » ، لا كل داخل فيها خلودا مؤبدا أم ماذا ؟ ومصلي النار قد يكون ألدّه الكفار كما هنا ، وقد يكون « عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 66 : 6 ) يصلون النار بحطبها ووقودها الكفار ، فالأول يصلاها مذموما مدحورا ، والثاني يصلاها ممدوحا محبورا ! لا نجد في سائر القرآن من يصلى النار إلا ألد الكفار : « لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى . الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى » ( 92 : 15 ) « وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى . الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى » ( 88 : 22 ) « سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ » ( 111 : 3 ) اجل إنهم صلي الجحيم وحصبها : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . . . » ( 21 : 91 ) وحطبها : « وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » ( 72 : 15 ) ووقودها : « وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » ( 3 : 10 ) .
--> ( 1 ) . لسان العرب الصلاء والصلى اسم للوقود تقول : صلى النار ، واصطلى بالنار استدفأ .