الشيخ محمد الصادقي
126
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هؤلاء هم أسس النار ثم سائر أهل النار يصطلون بصلاهم وبئس المصير كما أراد موسى أن يصطلي أهله بقبس مما ظنه نارا ونعم المصير : « أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » ( 27 : 7 ) « لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » ( 28 : 29 ) . وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) . ترى ما هو الفارق بين « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ » - « وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ » ولماذا تقيّد إرادة الآخرة ب « سَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ » دون إرادة العاجلة ؟ . إن « مَنْ كانَ يُرِيدُ » توحي باستمرار كينونة الإرادة ، وهؤلاء هم صالوا النار مدحورين ، وأما « من أراد العاجلة » فقد ينجو بما يتوب قبل الموت ، أو إذا لم يتب فإرادة العاجلة دونما استمرار تجمع إرادة الآجلة « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . . . » ( 9 : 102 ) . واما « مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ » فهي وإن كانت لا توحي باستمرار هنا ، إلا أن « وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ » تصريحتان بهذا الاستمرار ، وكما توحي له « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » ( 42 : 20 ) . وقد تعني « مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ . . . » شمولها لمن أرادها آخر حياته أن يريدها ويسعى لها سعيها وهو مؤمن ، فهو أيضا مشكور سعيه قدر سعيه وإيمانه . فالسعي المشكور في الأخرى تتبناه إرادة الآخرة في الأولى وأن يسعى