الشيخ محمد الصادقي
109
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إذا ففي عصيان وحي الشعور - كما للطير والدواب - عذاب قدره يوم الحشر قليلا ، دون الدنيا والبرزخ إلا قليلا ، وفي عصيان وحي الفطرة والعقل كذلك وأكثر قد يكفيه عذاب في البرزخ . وفي عصيان غير فاحش لوحي النبوة عذاب في البرزخ أو في الحشر ، ثم وفي عصيان فاحش لوحي النبوة حيث يهدم أركان بناية المجتمع عذاب الاستئصال في الدنيا ثم وفي البرزخ والحشر عذاب دائب اليم ، فالمعذب في الدنيا للعصيان الطغيان يعذب بالأحرى في البرزخ والأخرى ، وليس كل معذب فيهما يعذب في الأولى . وقد تشمل « ما كنا » عذابي الأولى والأخرى في نطاق التكاليف الرسالية ، لا مطلق العذاب وإن في نطاق التكاليف الثلاثة الأخرى « 1 » ولا خصوص الأولى ، فكما العذاب الأدنى في التخلف عن وحي الشعور ليس إلا في حاضر الشعور ، ثم أعلى منه في الفطرة ، فأعلى في العقل ، كذلك الأعلى تخلفا عن وحي الشريعة في العصيانات العادية ، ثم التخلف القمة في الأولى قبل الأخرى عذاب الاستئصال والتدمير ، وليس الا في حاضر الرسالة . للقاعدة العقلية « قبح العقاب بلا بيان » الشاملة له ولما قبله . فلا تعني « حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » إلا بيان الرسالة ببلاغها ، إن للمترفين الطاغين فعذاب الاستئصال هنا أم للناس أجمعين فعذاب في الأخرى ، وإن كان القدر المتيقن هو الأولى وفي هامشه الأخرى ، ثم العصيان في أية رسالة من الرسالات الخمس يخلف وجوب العقاب إذا كان ظلما وتعديا على الخلق أيا كان ، أو جوازه إذا كان تقصيرا بحق الخالق دون خلقه ، ولم يكن في تركه تسوية ظالمة بين المطيع والعاصي ، فالسماح عن بعض المعاصي هو قضية الفضل والرحمة الواسعة كما في المستضعفين
--> ( 1 ) . شعورا وفطرت وعقلا .