الشيخ محمد الصادقي
110
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً » ( 4 : 99 ) هذا السماح ليس ظلما وتسوية ، واما السماح عن اي ظلم بالنسبة للخلق دونما أي مقابل فهو ظلم بعيد عن ساحة العدل الرباني . و « حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » تعني الرسالة البالغة إلى المكلفين بأحد شطريها ، ثم الثلاث الأخرى كذلك البالغة إلى مكلفيها ، ففي كل رسالة بالغة على حدها حجة ، وفي التخلف عنها جواز أو وجوب العذاب ، من دنيوي بسيط إلى برزخي بمراتبه ، إلى أخروي كذلك ، وإلى عذاب الاستئصال في الدنيا إضافة إلى الأخرى . ثم وبعث الرسول يحمل أمرين : بلوغ المرسل إليهم وبلاغ الرسالة ، حيث الرسالة إلى غير البالغ قاصرة المفعول ، والرسالة غير البالغة إلى البالغين ليست رسالة ، وكما للبلوغ درجات كذلك للرسالة إلى البالغين درجات ، والثواب والعقاب يقدران على قدر الدرجات : « وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » ( 6 : 19 ) : بلغ هو وبلغته الرسالة . والبلاغ يتطلب أمرين : بلوغ المبلّغ إليه عقلا فتكليفا ، ووصول الرسالة اليه واضحا وبليغا ، لذلك فمن الناس من ليس عليه اي تكليف كالمجانين ، ومنهم من يكلفون تكاليف حسية دنيوية كما يعقلون ، كالصغار العقلاء ، ومنهم من يكلفون كذلك وقسما من الأخروية دون إطلاق كالسفهاء وسائر المستضعفين ، والأخيران عسى اللّه ان يعفو عنهم إذا لم تكن السفاهة والاستضعاف بذات أيديهم وتقصير منهم ، حيث التقصير أيا كان يتطلب جزاء على قدره ف « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا