الشيخ محمد الصادقي
93
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بذلك قبل صلبه فلا يموت مشركا ، وحين يؤمن فلا يهمه الصلب أم يبقى حيا ، وكذا الذي ينجو يحظوا بالإيمان فلا يعد ساقي ربه ، ويذكره عنده علّه ينجو من تهمته . وعلى الجملة فداعية الحق عليه في كل مجال أن يتذرع لدعوته ذريعة ، وهي الآن تأويل رؤيا صاحبي السجن ، فلما يؤولها لهما وهما فيه بحاجة إليه مدقعة ، ولتكن الفترة بين قالتهم وتأويله مجالة مناسبة لدعوته بأدائه ببيان كيانه في العلم ، ومن هوامشه تأويل الطعام فضلا عن الرؤيا ، هنا يأخذ كلامه مجامع الأسماع والقلوب ، وهنا يفعل ما يشاء من الهدى مقلب القلوب . فليس السجن لأصحاب الدعوات الرسالية ومن يحملونها من سواهم ، إنه ليس سجنا لدعواتهم ، بل تعلو فيه نبراتها ، وتشعّ أكثر وأكثر من خارج السجن أثراتها ، حيث السجن للأبرياء ، وحتى سواهم ، هو جو الانقطاع إلى اللّه عن كل ما سوى اللّه . فعبثا يفكر الطغاة ويحاولون ان سجن الأبدان للدعات هو سجن للدعوات ! وهنالك ليوسف مربع من الإنباءات الغيبية ، 1 تأويل كل طعام قبل أن يأتيهما في مثلث الزمان 2 : اين مصدره وأنى ، 3 وكيف هو لمّا يأتي وماذا اثره ؟ ، 4 وما يؤول اليه بالمآل ، حيث التأويل هو المرجع بداية أو نهاية أم في الحال ، فأنا أنبئكم ما سيأتيكم من طعام قبل إتيانه ، وماذا أثره ، هل يضر أو ينفع ، هل هو سم « 1 » قاتل يقطع أم غذاء ينفع ،
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 19 - اخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله : « لا يَأْتِيكُما طَعامٌ . . » قال : كره العبارة لهما فأجابهما بغير جوابهما