الشيخ محمد الصادقي

94

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فأنا - إذا - بتأويل الرؤيا أقدر ، وقد تعني « بتأويله » - ضمن ما تعني - تأويل رؤياهما ، وإنما أفرد الضمير في تذكير اعتبارا بمرجعه الأصيل « طعام » وأما أن تعني الرؤيا فقط فخلاف أدب اللفظ والمعنى « 1 » . وذلكما العلم الواسع ليس يحصل - بطبيعة الحال - من دراسات رسمية ، بل « ذلكما » البعيد المدى ، الشاسع المحتد « مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي » بجنب علوم أخرى تتبناها الرسالة الإلهية ، فهذه كآيات تدل على اختصاص صاحبها باللّه ، وتلك الرسالية الأخرى هي مادة الرسالة ومبناها ومدعاها وحجرها الأساس ، نبراسا ينير الدرب على السالكين . ولماذا هكذا علمني ربي دونكم وسائر الناس ل « إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » نفيا يمثل « لا إله » ومن ثم إثبات يمثل « إلا اللّه » واتبعت ملة آبائي . . . » . فرغم أنني ربّيت منذ الطفولة حتى بلوغ أشدّي في جو الشرك والإلحاد ، ونوازع الشهوات والحيونات ، « إِنِّي تَرَكْتُ . . » وبكل إصرار وإجهار ، وكفاني موقفي من امرأة العزيز ونسوة في المدينة . « . . تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » وبطبيعة الحال « وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » لا سواهم ، حيث الإيمان باللّه يدفع للايمان بالآخرة ، « إِنِّي تَرَكْتُ . . » : فلا إله : ثم « إلّا اللّه » :

--> ليريهما ان عنده علما وكان الملك إذا أراد قتل انسان صنع له طعاما معلوما فأرسل به اليه . . . ( 1 ) . اما أدب اللفظ فلان الرؤيا مؤنث والضمير مذكر ، وهي هنا اثنتان والضمير مفرد ، واما المعنى فلان تأويل الرؤيا لا صلة له بإتيان طعام يرزقانه .