الشيخ محمد الصادقي
42
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يلحّقه ب « وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ » انصرافا إلى أشغالكم ، لا تقصيرا في الحفاظ عليه . ولكنهم لم يرضوا ب « وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ » على أية حال ، حيث يمس من كرامة العصبة في الإخوة ، ورحمة الأخوّة ، فرموا رميتهم الأخيرة : قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) . فالغفلة عن الأخ الصغير « وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ » « وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » هذه خسارة في الأخوّة بين الإخوة العصبة ، فنحن - إذا - خاسرون كل شيء ، فلا نصلح لكبيرة ولا صغيرة ، فلا نصلح لحياة كريمة ، فإذا نغفل عن أخ لنا كريم وهو أنفس من أنفسنا ، فقد خسرنا - وبأحرى - أنفسنا ونفائسنا ، فكيف ندير - إذا - شؤوننا وشؤون العائلة . وذلك في الحق تهديد أكيد لتهدّم العائلة إن كان أبونا يخاف أن يأكله الذئب ونحن غافلون ! فسواء ألّا يأمننا عليه خيانة منّا ونكاية ، أم عجزا في حفظه ، ونحن عصبة ، وذلك أشد علينا وأنكى ! « وَنَحْنُ عُصْبَةٌ » : أسد الفلوات والغابات ، شجعان في كل المجالات ، فكيف « أَكَلَهُ الذِّئْبُ » ونحن حضور وكلّنا عليه عيون ! أم كيف نغفل عنه وهو أخونا وأمانة أبينا ! وأمنية عائلتنا ! وهكذا يستسلم الوالد الرحيم الحكيم بعد ذلك الإحراج لإخراجه عن محضنه « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ » . فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) . وبالمآل ذهبوا به « وأجمعوا » بعد شتات آرائهم « أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ » كما ارتآه قائل منهم وهو كبيرهم ، وكما تؤيده تنديده بهم في قصة