الشيخ محمد الصادقي

43

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الصواع « وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ » وإنما ارتأى ان يجعلوه في غيابت الجب حيطة عليه ، ولأنهم كانوا مصممين على أمرهم الإمر وما كان له بينهم أمر إلا ما أمر ! « وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ » وهو في الغيابة « لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا » الإمر بشأنك « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » بأمرهم ، وهم لا يشعرون ماذا يفعلون ، وتنبئهم وهم لا يشعرون أنك لأنت يوسف : « قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ » ( 89 ) ؟ وهم لا يشعرون بذلك الوحي : ثالوث اللّاشعور للإخوة الحاقدين على يوسف الصديق « 1 » . والإجماع هو العزم الحاصل عن شور ، فالآن وقد ذهبوا به لتنفيذ المؤامرة النكراء ، وقد جعلوه في غيابت الجب ، وهيمن عليه كل بائسة يائسة ، الآن يأتيه - لأوّل مرّة - الوحي الحبيب : أنه ناج ، ثم ينبئهم بأمرهم وهم لا يشعرون ، وحي يطمئنه عن كل نائبة ومحنة ، إلى كل راحة ونعمة ، وعلى حدّ المروي عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « لما ألقي يوسف في الجب أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال يا غلام من ألقاك في هذا الجب ؟ قال : إخوتي ، قال : ولم ؟ قال : لمودة أبي إياي حسدوني ، قال : أتريد الخروج من هاهنا ؟ قال : ذاك إلى إله يعقوب ، قال : قل اللهم إني أسألك باسمك المخزون المكنون يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام أن تغفر لي ذنبي وترحمني وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وأن ترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا

--> ( 1 ) . على الأول « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » حال لامرهم فلا يشعرون أمرهم ، وعلى الثاني حال الإنباء فلا يشعرونك ، وعلى الثالث حال لأوحينا ، والكل مقصود صالح لأن يعني أدبيا ومعنويا ، وقد أخرج الثالث في الدر المنثور عن مجاهد وقتادة وابن عباس والثاني عن ابن جريح ورواه القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية يقول : لا يشعرون انك أنت يوسف أتاه جبرئيل فأخبره بذلك