الشيخ محمد الصادقي

36

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) . وهذه مؤامرة ثانية في المؤتمر الذي عقدوه على ما حقدوه ، والرأي المشترك هو نفي يوسف عن محضن العائلة : « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ » ( 102 ) . مهما اختلفوا في شاكلة أمرهم الإمر قتلا أو طرحا له أرضا بعيدة لن يصلوا إليه ولن يصل إليهم : « اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً » فان فعلتموه « يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ » كأنه حين يغيب عن بصره يغيب عن قلبه وبصيرته ، فيصبح قلبه خاليا عن حبه فارغا إليكم ، ثم « وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » لتمام الحب من أبيكم ، متفرغين إلى صالحكم العائلي ومحضن الحنان الأبوي دون معارض فيه ولا مشاغب . أترى بعد « صالحين » يعني فيما عناه « صالحين » بالتوبة عما أذنبوا ؟ كأنه لا ، حيث « تَكُونُوا . . » جزاء ثان للأمر : « اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ » المؤول إلى شرط : إن قتلتموه أو طرحتموه « أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » وليس صلاح التوبة من نتائج الجريمة ، ولا نراهم استغفروا « من بعده » وانما استغفروا توسلا إلى أبيهم : « يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ . قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي . . » ( 8 ) وكما وعدهم يوسف من قبل : « قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » ( 92 ) وليس ذلك « من بعده » إلا من بعد بعيد ، وبعد أن عرفوا أنهم ليسوا بعده ، بل هو قبلهم ومعهم وبعدهم عزيز آثره اللّه عليهم « لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا . . » ( 91 ) . لا فقط لم يكونوا ليستغفروا « من بعده » بل وأصروا واستكبروا استكبارا قبل تبيّن أمره ، حيث قالوا لأبيهم حين قال « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ