الشيخ محمد الصادقي

325

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بالحياة الدنيا ، واجسا من كل شيء خيفة ، حيث لا يستشعر الصلة باللّه ، فهو يعيش معيشة ضنكا مهما عاش في القصور العالية والأموال الطائلة : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 20 : 124 ) . في الكون اضطرابات لا يصمد لها الإنسان أيا كان إلّا من يطمئن بذكر اللّه ، فالمرتكن بغير اللّه غريب وحيد وهيد دائم الاضطراب ، والمطمئن باللّه قريب لا يحس اي اكتئاب . فالنفس المطمئنة باللّه تعيش ربها وترجع إلى ربها راضية مرضية « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي » والنفس المطمئنة بالدنيا وزينتها هي مضطربة : « وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها » ( 10 : 7 ) تعيش معيشة ضنكا وترجع إلى ربها غاضبة مغضوبة . الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) . وهؤلاء هم المطمئنة قلوبهم بذكر اللّه حيث يطمئنهم ويؤمنهم ويحملهم على عمل الصالحات ، فهم لا سواهم « طوبى لهم » في الحياة كل الحياة ، حيث تطيب حياتهم الروحية بذلك الاطمئنان وعمل الايمان ، ثم ولهم « حُسْنُ مَآبٍ » حيث يرجعون إلى ربهم راضين مرضيين . « طوبى » وهي مؤنث أطيب صفة لمحذوف يناسب الحياة ، فهي الحياة الطوبى في الأولى وفي الأخرى : ف « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 16 : ) 97 ) .