الشيخ محمد الصادقي

309

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) . « ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » ليست لتختص بصلة الرحم وإن كانت من أوسط مصاديقها ، « فلا تكونن ممن يقول للشيء أنه في شيء واحد » « 1 » . إنه كل صلة مأمور بها في شرعة اللّه ، أصلية وفرعية ، عقائدية وعملية ، فردية وجماعية أمّاهيه ؟ ومن أصول الصلات صلة اللّه معرفيا ، ومن أصولها هنا عمليا الصّلاة فإنها خير الصلات ، ثم صلة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والمعصومين من عترته ، ومن ثم العلماء الربانيين ، ثم المؤمنين الأقارب منهم والأغارب ، وفي كل هذه الحقول صلات روحية هي الأصيلة وأخرى سواها ، وعلى هامشها من صلات الإنفاقات الواجبة والمندوبة كما أمر اللّه . صلات في مقال وحال وفعال حيث الجمع بينها هو الكمال ، فصلة المقال دون حال أو فعال ، نفاق وإدغال ، وصلة الحال دون ظاهرة في فعال هي غير واصلة إلى القلب ولا إلى من يوصل ، وهما دون قال قد تكون محبورة مشكورة كعبادات السر ، أم مرجوحة لا مشكورة ولا ممنوعة كعبادات العلن ، وكل يقدّر كما أمر اللّه . وفيما يعد قطع ما أمر اللّه به أن يوصل إفسادا في الأرض ، دلالة قاطعة على عموم فرض الصلة دونما اختصاص برحم وغير رحم ، فإنما هو

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 494 ج 84 باسناده عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » فقال : نزلت في رحم آل محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وقد يكون في قرابتك ثم قال : فلا تكونن . . .