الشيخ محمد الصادقي
310
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
من مصاديقها في جو العائلة تبينا لرباط عريق فيها ، فإنها تتبنى الجماعة الصالحة ككلّ . لذلك ترى آية اللعنة على تارك الصلة تتأخر عن خشية الرب والخوف من سوء الحساب ، والصبر ابتغاء وجه الرب ، وإقام الصلاة ، والإنفاق مما رزقوا سرا وعلانية ، ودرء للسيئة بالحسنة ، مما يبرهن أن ذلك كله مصاديق صادقة لواجب الصلة . ولأن ميثاق اللّه يعم كل المواثيق فالصلة هي الصلة في كل المواثيق التي تخلّف نقضها اللعنة وسوء الدار وإفسادا في الأرض كما هنا ، والخسران كما في أخرى : « الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 2 : 27 ) . ومن ألعن القطع في الصلات قطع صلة الولاية عن اللّه إيمانا وقطع الصلاة ، ثم الانقطاع عن صلة الرسالة بالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وصلة بالإمامة بالأئمة ( عليهم السلام ) وصلة الولاية عن ولاة الأمر العدول بعدهم ، وصلة المؤمنين ككل ولا سيما الأرحام حتى غير المؤمنين منهم ، كما وهي صلة كل ولي بالمولّى عليه ، فهي - إذا - صلة ذات بعدين في كافة الحقول . و قد يروى « هي رحم آل محمد ورحم كل مؤمن » « 1 » « وهي تجري في كل رحم »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 495 في تفسير العياشي عن العلا بن الفضيل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : الرحم معلقة بالعرش يقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وهي رحم آل محمد ورحم كل مؤمن وهو قول اللّه « وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » .