الشيخ محمد الصادقي
304
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والخطوة الأولى لاستجابة الرب هي السمع لما يقول ، سمع الجوارح والجوانح وإنما ذلك للأحياء : « إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » ( 6 : 36 ) والموتى هم الذين يتبعون أهوائهم : « فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 28 : 50 ) . وكما من الحياة الحسنى هي الحاضرة ، كذلك وبأحرى هي المستقبلة العاقبة في مثلث الحياة دنيا وبرزخا وعقبى وهي أحرى وأبقى « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » . ثم « وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ » وهم موتى الفطر والعقول والقلوب ، فعقباهم الأخرى نكبة نكدة خاسرة حاسرة لحد « لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ » من عذاب يوم القيامة ، ولكنها لا تقبل منهم ، استحالة على أخرى ، ظلمات بعضها فوق بعض بما قدمت أيديهم : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 5 : 36 ) « أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ » وهو الحساب الدقيق غير الرفيق ، حسنا في ميزان العدل وسوء في ميزان المحاسب حيث يرجو التخفيف والتطفيف ، إذا فهو « أن لا تقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة » « 1 » حيث الحسنات حابطة والسيئات خابطة لا يعفى عنها أو يخفف . فمن الناس من لا يحاسب وهم السابقون والمقربون وأصحاب اليمين . « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » ( 74 : 39 ) « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » ( 39 : 10 )
--> ( 1 ) . المجمع في الحديث ، من نوقش في الحساب عذب وقيل هو : . . . وروى ذلك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .