الشيخ محمد الصادقي
305
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ » ( 40 : 20 ) « وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » ( 6 : 69 ) . ومنهم من يحاسب حسابا فضلا حسنا حيث تقبل حسناتهم ويعفى عن سيئاتهم جميعا أو بعضا أو يخفف عنهم ، وهم بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال : « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً . وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً » ( 84 : 9 ) . ومنهم من يحاسب سوء الحساب وهم أصحاب الشمال : « فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً » ( 65 : 8 ) . « وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ » وهو من مخلّفات سوء الحساب فإنه سوء العذاب : « سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ » ( 6 : ) 157 ) ويقابله ترك العذاب عفوا أم حسن العذاب تخفيفا . أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) . علم مختار بما اختار من الذرايع إليه ، تذّرعا بسليم الفطرة والعقل ، وتضرعا إلى اللّه أن يهديه سواء السبيل ، استبصارا بالآيات الآفاقية والأنفسية ، وتدبرا في آيات القرآن نفسه ، فعلما أنه الحق من ربّك دون باطل أو مزيج منه ، فهذا هو البصير ، البصير ذو عقل وفير ، ولب غفير ، دون الأعمى الذي يتعامى عن آيات الحق ، فيعمي على نفسه وسواه وجه الحق ، فإنما يتذكر بذكرى الآيات أولوا الألباب فيعلمون أنها الحق من ربك ، وإنما يتذكر البون الشاسع بين العالم بحقها والجاهل بها أولوا الألباب الذين زالت القشور عن عقولهم وقلوبهم .