الشيخ محمد الصادقي
303
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الطالحة ، والباقية للزبدة الصالحة ! « 1 » : والاستجابة للرب هي تقبل الربوبية بكل بنودها ، استجابة لحكم الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، واستجابة لحكم العقل تبنيا لآيات أنفسية كأصل الفطرة وجاراتها ، وأخرى آفاقية استدلالا بها لمزيد المعرفة ، ثم استجابة لندائات الرسالات الإلهية علما وتصديقا وتطبيقا ونشرا وهي الاستجابة الكاملة للرب . لهؤلاء الأكارم الحسنى ، قدر استجابتهم لربهم هنا وفي الآخرة ، ولأن « الحسنى » هي تفضيل الأحسن صفة للجزاء أو الحياة « 2 » وعلّها أحرى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » ( 8 : ) 24 ) : فما يعطيه الرب هو أحسن مما يستجيبه العبد : « وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ( 42 : 26 ) فالرب يستجيب قدر ما يستجيبه العبد ، استجابة لدعائه في توبة وسواها من كل ما يحيي الإنسان بعد موته ، و « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » ( 10 : 26 ) . ف « الحسنى » الجزاء للاستجابة هي الحياة الحسنة الطيبة أحسن من الاستجابة ، دون ضياع : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » ( 3 : 195 ) وكشف الضر : « فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ . . » ( 21 : 84 ) .
--> ( 1 ) . فالآية هي ال ( 25 ) والنصفين من هذه والتالية ، والباقية لغيرهم . ( 2 ) . قد جاءت الحسنى وصفا للجزاء في آيات عدة « وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى » ( 18 : 88 ) « وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى » ( 41 : ) 50 ) « وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » ( 52 : 21 ) وجاءت مطلقة كآية الرعد هذه و « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » ( 10 : 26 ) والحسنى المطلقة تعم الجزاء وغيرها فهي الحياة الحسنى ، تعني أحسن من حياته قبل الإحسان ، فهي تعم الآخرة والأولى .