الشيخ محمد الصادقي

289

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الداعي أيا كان يطلب في دعاءه ماء الحياة وحاجياته المتطلّبة لبقائها ونضارتها وتكاملها ، فهو مجد في طلبه قدر الحاجة ، ورغم أن الطالب مجد ، والمطلوب ضرورة للحياة ، ولكنه ليس ليبلغ فاه إذ لم يطلبه من مبلغه ومبلّغه والطالب هو الطالب والماء هو الماء ولكنما النبعة غير النبعة ، نبعة فوارة من رحمة اللّه الواسعة ، وأخرى غائرة « كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 24 : 39 ) « وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ » وقد « ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » . وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) . « أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ، وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ، يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 50 ) « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا » ( 25 : 45 ) . « من » في آية الرعد تلمح إلى ذوي العقول السجود ، من ملائكة أمّن هم في السماء ، ومن إنس وجان في الأرض ، ثم « ما » في آية النحل تعمّم السجود إلى كل دابة : أنهم سجّد للّه لا يستكبرون ، ومدّ الظل في آية الفرقان يمده منهم ومن كل دابة إلى الكائنات كلها ، فكل حراك في ضوء الشمس أو سكون ، يتبعه ظل لأي كائن دونما استثناء ، فقد تعني « مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » في الرعد ما تعنيه « ما » في تاليتيها ، ولا سيما وان « كرها » تعم سجود التكوين وخضوع كل كائن أمام إرادة اللّه . والسجود - ككل - هو غاية الخضوع والذل والانكسار دون أي