الشيخ محمد الصادقي
290
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
استكبار ، باختيار كسجود المؤمنين ، أم باضطرار كالكفار ، وسائر السجّد الذين ليس لهم ذلك الاختيار ، حيث الكره ما يحمل على المكره من خارج نفسه ، والكره من داخله ، ويقابلهما الطوع ، فهنا الكرة في السجود هو التكويني من خارج نفسه ، وهو إرادة اللّه تعالى المسيّرة لكل سائر إلى ما خلق لأجله ، المذللة المخضعة له أمام ربه ، ومنه الهدى التكوينية . وسجدة الظلال ليست إلا كرها كما لغير المؤمنين ، وما أحسنها ذكرى للغافلين ، أن الظل - الذي هو في سجود الشخص وهو غير قائم بنفسه - إذا هو تابع له خاضع لديه بما مدّ اللّه على ضوء الشمس ، فبأن يكون الإنسان ظلا لربه ، وهو تعالى قائم بنفسه وعلى كل نفس ، ذلك أحق وأحرى ! وقد تعني « ظلا لهم » - فيما تعنيه ، الأعمال الظلية غير الاختيارية ، فكما الأظلال لا خيرة لها في السجدة المختارة وغيرها ، كذلك هذه الأعمال كالنمو « 1 » وحركات القلب والنبض والدم وانهضام الغذاء في المعدة ، وسائر الحركات والسكنات غير الاختيارية ، فإنها خاضعة لإرادة اللّه ، وهي سجدتها للّه ، والتخصيص بالغدو والآصال قد يعني شمول السجدة لأخص حالاتها الظلية المختارة . فالظّلال : منفصلة كسائر الظلال ، أم متصلة وهي غير الاختيارية من الأفعال ، إنها ساجدة للّه كرها ، كما السجّد المؤمنون يسجدون للّه طوعا ! وقد يعني خصوص « بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » أظهر مظاهر الظلال ، فقد تنعدم الأظلال أم تنقص في الظهيرة وسواها من أوقات النهار ، فهي كالساكنة دون حراك ملحوظ ، ولكنما الظلال في الغدو والآصال لها حراك ظاهرة يظهر معنى السجدة فيها في بعدي الظهور ، مهما كانت الظلال
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 461 ح 70 القمي في الآية قال : بالعشي - قال : ظل المؤمن يسجد طوعا وظل الكافر يسجد كرها هو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم :