الشيخ محمد الصادقي

286

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يذكر الله عز وجل » « 1 » . ان مثلث البرق الرعد الصاعقة هي حصيلة مختلف الحركات في الهواء والسحاب ، فالسحاب قد تبسم بالبرق ، ثم تتكلم بالرعد ، ثم تحرق بالصاعقة ، والكل بين الماء والهواء ، سبحان العزيز الجبار . ومن تسبيح الرعد بحمده انه يخوّف حينما يطمع ، فيحمده الطامعون ربهم ، وليسبحوه عما يخافون أنه ظلم منه وسبحانه ! فكل شيء صادر من اللّه فيه نفع وضر يتطلب تسبيحا بالحمد ، نحمده بنفعه ونسبّحه في ضره ، أنه ليس مقصودا بذاته ، أم يقصد عقابا لمن يستحقه . ومن أعجب العجاب أنه في أهوال نور البرق وصوت الرعد ونار الصواعق ، وفي تجاوب بارع لتسبيح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وزمجرة العواصف عن غضبه ، في هذه الهولة المزمجرة والتسبيحة الشاملة ، هؤلاء الحماقي الطغاة يرعدون ويبرقون ويصعقون بنعرات وغوغائيات الجدال في اللّه وهو يريهم نفسه بقدرته البارعة وحكمته في خلقه : « وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ » : المماكرة ، فإنهم يماكرونه وهو ماكرهم وهو أشد مكرا إن كانوا يشعرون . فمهما أبرقوا وأرعدوا تضيع أصواتهم الجهنمية الهزيلة الرذيلة في خضمّ الرعد المسبّح بحمده ، والصاعقة الناطقة بوجود اللّه .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 490 ح 63 في أصول الكافي باسناده عن أبي الصباح الكتابي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : . . . وفيه باسناده عن بريد قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) ان الصواعق لا تصيب ذاكرا قال قلت : وما الذاكر ؟ قال : من قرء مائة آية و فيه عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن ميتة المؤمن قال : يموت المؤمن بكل ميتة غرقا ويموت بالهدم ويبتلى بالسبع ويموت بالصاعقة ولا تصيب ذاكرا للّه ، أقول موته بالصاعقة ليس الا عند إعراضه عن اللّه .