الشيخ محمد الصادقي

287

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إن الصاعقة وهي من حصائل الصدامات السحابية واصطكاكاتها ، هي أقوى نار تعرف ، رغم أنها من ولائد الأبخرة السحابية المضادة للحرارة ، ولربما تغوص في البحر وتحرق حيوانه في لجته ، سبحان القدير المتعال . تؤمض في الجو بروق ، وتعقبها رعود ، وتذهب بذلك من القوة الكهربائية ما قد تكفي لإنارة عشرات من المدن ، أتراها تذهب ضياعا وان اللّه يسرف أو يبذر في هذه الومضات البارقة المرعدة ؟ ! وهي قد تجتاح الكرة الأرضية على نطاق واسع ، وتحدث أضرار بليغة وكما نرى - مثلا - في الولايات الأمريكية أراضي كثيرة كانت بالأمس مكسوة بالغابات والأحراش وآبار البترول وكثير أمثالها ، وهي اليوم بلقع قفر على أثر الصواعق التي اجتاحت كل ما فيها . وقد تصحبها أعاصير تحدث من الأضرار ما لا تقل عن أضرارها نفسها ولا سيما في البحار ، وفي الجو حيث تنتاب الطائرات فتصعقها . وقد تعترض أمواج الكهربائية اللّاسلكية فتعطّلها أو توقفها عن أعمالها ، وقد يظلم الجو بسببها فتضطر الآلات المولدة للنور الكهربائي إلى مضاعفة جهدها . وقد قدّر العلماء الأضرار النسبية السنوية الناجمة عن عواصف الرعود والبروق فإذا هي لا تقل عن مأتي مليون دولار . ولكنها بجنب أضرارها تحوي منافع كبيرة وكثيرة جدا ، حيث تسبب هطل الأمطار الغزيرة ، وتساعد على نترجة الهواء إشباعا لها بالنتروجين فيصبح سمادا للتربة ، وقد قدر السماد النتروجيني الناشئة عن عواصف البروق والرعود في بلاد الهند الصينية وحدها بزهاء مليون دولار ، فكيف بالعالم كله .