الشيخ محمد الصادقي

277

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » دون أمرهم ، إذ لا أمر لهم إلّا من اللّه ، كما وهم أنفسهم من أمر اللّه . فالناس - إذا - في حفظ اللّه ورعايته ورقابته الدائبة ، ولكنها شريطة أن يحافظوهم - أيضا - على أنفسهم كما يحافظون ، فإذا غيّروا ما بأنفسهم غير اللّه بهم وأغار عليهم ، غيارا من ذوات أنفسهم : « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ » من الحفاظ عليهم « حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » من حفاظهم على أنفسهم « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . وهذا الغيار مرحلة أولى للذين غيّروا ما بأنفسهم حيث يكلهم إلى أنفسهم « وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 6 : 11 ) فإنهم « وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 23 : 75 ) . ثم مرحلة ثانية « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 2 : ) 15 ) ف « لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 15 : 72 ) « وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ » ! إذا فبين الحالات الأنفسية والآفاقية هالة مترابطة ، والأصل فيهما كما جعل اللّه خير وإلى خير ، فأعمق الحالات الأنفسية هي لفطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، وذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، ثم العقل على ضوئها إذا تبناها ، ثم الآفاقية فإنها آيات منفصلة تتجاوب مع الآيات الأنفسية ، ثم اللّه يرسل عليكم معقبات حفظة يحفظونكم من أمر اللّه . هذه أصول ما بالإنسان من خيرات أنفسية وآفاقية ، لا يغيرها اللّه إلى شرور حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فإذا غيروا غيّر اللّه جزاء وفاقا ولا تظلمون نقيرا ، ف « ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » ( 42 : 30 ) و « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 84 : 11 ) . ثم غيار بالأنفس تختلف في الخير والشر ، ففي الشر « يَعْفُوا عَنْ