الشيخ محمد الصادقي

275

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

للّه دونما وكالة ، وأما الحفاظ على أعمال للشهادة يوم يقوم الأشهاد ، فقد يعم بعض المؤمنين فضلا عن الرسول وسائر المرسلين ومعهم الملائكة الكرام الكاتبون . وكذلك الحفاظ على كل شارد ووارد ، له أهل خصوص وليس من شأن الرسل الدعاة إلى اللّه ، مهما خوّلوا في ذلك بقليل أو كثير . هؤلاء هم المعقبات ، وهذه شؤونهم المحولة إليهم في خلق اللّه ليل نهار ، اجتلابا لخيراتهم ، وإبعادا عنهم سيئاتهم ما لم يغيروا ما بأنفسهم ، وحفاظا على أعمالهم التي يعملون ، ولكي يشهدوا لهم أو عليهم فيمن يشهدون . أترى إلى م يرجع الضمير في « له » ؟ إلى اللّه ؟ وهو أبعد مرجعا ! و « مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » دون « من أمره » يبعده راجعا ، حيث يرجع المعنى « لله معقبات » « يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ثم ووحدة السياق في الضمائر توحدها مرجعا وهي أوفق بأدب اللفظ وأدب المعنى . أم إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ ولم يسبق له ذكر ! ولا تخصه المعقبات « وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ! أم إلى « مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ » ؟ فنعما هيه ، حفاظا على وحدة الضمائر الأربعة « له - يديه - خلفه - يحفظونه » وتقريبا للمرجع ، وأحسن به حين يعني « له » مرسل المعقبات والمرسل إليهم ، فهم للّه حيث يرسلهم اللّه : « وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » وهم لعباد اللّه حيث « يحفظونهم من أمر الله » ف « إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ » . ثم ترى ماذا تعني « مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ؟ احفظا من اللّه عن بأسه ببؤسهم