الشيخ محمد الصادقي
272
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فيهما على سواء ! . لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ( 11 ) . آية عديمة النظير في صيغة التعبير ، اللهم إلّا في الأخير : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( 8 : 53 ) وقد تختلفان في مختلف التغيير ، فهنا « حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » قد يعم الخير والشر ، وفي الأنفال يختص بالشر . ثم « معقبات » جمع « معقبة » مبالغة « معقب » كما العلّامة للعلام فتائها للمبالغة دون التأنيث لمكان « يحفظونه » مذكرا ، وان الملائكة ليسوا إناثا . وهنا « معقبات » وليست « عاقبات » حتى تختص ب « من خلفه » ويختلق ل « مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ » رقيب ، فالمختلق لفظ الآية « له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله من أمر الله » « 1 » حيث ينسبها إلى الصادقين من آل محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) زورا وغرورا ، إنه
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 482 ج 29 في كتاب المناقب لابن شهرآشوب حمران قال قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) وقد قرأت « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ » قال : وأنتم عرب يكون المعقبات بين يديه ؟ قلت : كيف تقرأها ؟ قال : له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر اللّه ، من امر الله أقول فمختلق هذه الرواية لا يعرف لغة العرب فلم يميز معقبات عن عاقبات ، ثم كيف يحفظونه بأمر اللّه من امر اللّه ، فهل اللّه يعارض امره الأصل بأمره الفصل ؟ ومثله عن القمي بعد نقل الآية فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) كيف يحفظ الشيء من امر اللّه وكيف يكون المعقب من بين يديه ؟ فقيل له : وكيف ذلك يا بن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : انما أنزلت : له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر اللّه .