الشيخ محمد الصادقي

261

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بشروطه فليعش الظالمون بين الخوف والرجاء ف « لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد » « 1 » . وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ( 7 ) : لقد طعنوا في نبوته بنكران الحشر أولا ، وباستعجال عذاب الاستئصال ثانيا ، وهنا يستأصلونها - في زعمهم - أن ليست لنبوته آية ثالثا - وبذلك الثالوث المنحوس يظنونهم غالبين ! ولم يأتوا فيها بشيء مبين إلّا شبهات واهية وادعاءات خاوية ! « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ » هي مقالة الناكرين لهذه الرسالة السامية ، وليست هي من آيات الشرعة التدوينية فهنالك القرآن أفضل آية ! إذا فهي آية تكوينية لرسالته كما أوتي رسل اللّه من قبل : « وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . » ( 6 : 124 ) فقد كانت له آيات تكوينية عابرة على ضوء آية القرآن القمة الأصيلة ، ولكنهم كانوا يتطلّبون منه آية كما أوتي رسل اللّه ، تعذيبية مدمرة ، أم إرشادية مقترحة كما يشتهون ، وهذه الآية كأضرابها إجابة قاطعة عما كانوا يقترحون ، فعن آيات مستأصلة : « وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً » ( 17 : 59 ) « 2 » وعن سائر الآيات الحسية العابرة « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » فتلك الآيات الغابرة كانت تهدي من له شرعة

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 45 - اخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لولا . . ( 2 ) . راجع تفسيرها في الاسراء .