الشيخ محمد الصادقي

25

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

في المجاهدين المسلمين حق جهاده : « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ . . » ( 22 : 78 ) وكما في إتمام النعمة هنا « وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ » حيث النعمة درجات فإتمامها أيضا درجات ، وقد فضل آل يعقوب على سائر الآل لاجتباء الأنبياء منهم لا أنهم كلهم أنبياء . وحتى فيما يذكر الاجتباء في جماعة الأنبياء ، ليس ليدخل فيهم غيرهم ، وكما تذكر جماعة من الأنبياء الابراهيميين بأسمائهم وجماعة أخرى جملة : « وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 6 : 87 ) . هذا هو الاجتباء قرآنيا ، وهو يجاوبه لغويا فإنه جمع على طريق الاصطفاء ، ولا اصطفاء إلّا في الأنبياء ، يقال : جبيت الماء في الحوض جمعته ، والحوض الجامع له جابية ، وجمعها جواب « وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ » . وكأن الاجتباء في الأنبياء يعني جمع الشمل ، تحفظا عن تفرق الأفكار في متفرق السبل المفرقة عن سبيله ، وتجميعا لها وتوحيدا وتوطيدا على صراط مستقيم ، بعد ما جمعت لهم خاصة النعم الربانية في نعيم مقيم . ثم « وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » موهبة له ثانية بعد اجتباءه بالنبوة ، والتأويل هو الإرجاع ، فليس إلّا فيما له مرجع في مبدء أو منتهى أم بينهما ، يرجع إليه الحديث المتشابه ، حيث لا ينبئ ظاهره عن باطنه ، بداية ونهاية وبينهما ، وهذا هو غاية التشابه ألا يظهر الحديث مرجعه في مثلثه . ثم الحديث هو كل حادث بمظاهره وآياته كما اللّه حديث « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » أم بذاته وتطوراته كما في كل حادث ،