الشيخ محمد الصادقي
26
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ويوسف موعود ان يعلم « مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » لا كل الأحاديث ، وقطعا ليس منها حديث ذات اللّه إذ ليس لها تأويل ، ولا كل مخصوص علمه باللّه أمّا ذا من المستحيل كالعلم بكنه الأشياء لحد يساوق القدرة على إبداعها كما ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ فتأويل الأشياء إلى حقائقها هكذا في مثلث الزمان وفوق الزمان والمكان مما يختص باللّه علما وقدرة ، وتأويلها إلى شيء من باطن أمرها ماضيا أم حالا واستقبالا ، هو من العلم الذي يعلّمه اللّه من يشاء « وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ » ( 2 : 255 ) . فمما علّم من تأويله هو تأويل الرؤيا كما أوّل لصاحبي السجن وللملك ، ومنه تأويل الطعام منشأ ونتاجا وبأحرى في حاله : « قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما » . والرؤيا حديث في حديث ، حيث تحدث النفس فيها عن حدث بصورته قريبة أم بعيدة ، وسائر الحديث واحد ، وكلّ لتأويله محيص ، ويوسف إنما علّم من تأويل الأحاديث ، وعلّه بعض التأويل من بعض الأحاديث تبعيضا من « من » وفي بعدية ، وقد ذكر منها تأويل الرؤيا وتأويل الطعام ، وطبعا منه تأويل الأعمال والأحكام ، حيث الرسول يعرف مآخذ الأحكام ومآلاتها ، فله تفسير التأويل توسيعا وتطبيقا لنصوص الأحكام . ثم الصور التي يراها الإنسان في يقظته كما في منام هي من ضمن هذه الأحاديث ، قد علّم من تأويلها كصور الرؤيا ، أترى أن الصور التي هي كاذبة لا تحدّث عن واقع ، لها أيضا تأويل كما للصادقة حتى يعلمها يوسف كلها ؟ اجل ولكن الصورة غير الصورة ، فالكاذبة تأويلها الحالة الخاصة التي عليها الإنسان ، المتخلفة عن الواقع ، أم والجو الكاذب المحيط بالإنسان أما ذا من غير الواقع ، تأويل حسب واقعه حقّا أو باطلا .