الشيخ محمد الصادقي

24

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

دونها من رسالات كما في يوسف وآل يعقوب وفي إبراهيم وإسحاق ؟ ! ف « يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ » هو الرسالة قبل إتمام النعمة ، فإنها نعمة من اللّه خاصة ، ولها درجات تتكامل فيها في جنبات ، كما وأصل الرسالة والنبوة درجات . وإذا يسجد له يعقوب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مع الساجدين ، وذلك سند اجتبائه في رؤياه ، أفلا يكون - إذا - رسولا كأبيه أو هو أفضل لمكان السجدة ، وذلك هو أصل اجتبائه ، ثم يتبّناه تعليم الأحاديث وإتمام النعمة . وقد جاء الاجتباء في جباية الرسالة كما في آدم : « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 122 ) وإبراهيم : « شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 16 : 121 ) بل وحتى اجتباء بعد الرسالة كما في يونس : « إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ . لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ . فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » ( 68 : 50 ) وذلك الاجتباء بعد أن « أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » ( 37 : 147 ) ثم « ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ . . » . . ثم سجن في بطن الحوت ثم نجي « فَاجْتَباهُ رَبُّهُ . . » ! « وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ . . « 1 » » ( 3 : 179 ) . فهو يجتبي رسله ويجتبي من رسله ، ثم لا اجتباء فيمن دون الرسل رسالة أو في درجاتها ، إلّا اجتباء لأمة على أمة ليست إلّا دون الرسالة كما

--> ( 1 ) . وهم إسحاق - ويعقوب - داود - سليمان - أيوب - يوسف - موسى - هارون - زكريا - يحيى - عيسى - إسماعيل - اليسع - يونس - لوط