الشيخ محمد الصادقي
226
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والساعة ، وهذه الغفلة اللاشعورية غاشية فوق الغاشية : « كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ . . » ( 24 : 40 ) . هنا غاشية من عذاب اللّه ، وهناك غاشية : « هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . تَصْلى ناراً حامِيَةً . تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ . لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ . لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ » ( 88 : 1 - 7 ) وأين غاشية من غاشية ، وهما من مخلفات غاشية الغفلة المعمدة ! قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) . هنا يؤمر رسول الهدى أن يعرّف بسبيله للعالمين وبكيفية دعوته بشرطها الأصيل له ولمن اتبعه إعلانا صارما صارخا على أسماع العالمين وليكونوا على بصيرة من أمره . فالسبيل هي الطريقة المنحدرة المعبّدة الهادفة إلى الغاية المقصودة ، ومنها الصراط المستقيم وهو واحد والسبل عدة : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » ( 6 : 153 ) وسبيله الوحيدة الوطيدة هي صراطه المستقيم . ف « هذه » إشارة إلى سبيله الخاصة به وهي صراط اللّه المستقيم ، إشارة إلى القمة التوحيدية العالية التي لا تساوى ولا تسامى بأية درجة في مدارج العالمين ، وهي مقام قاب قوسين أو أدنى ، التي لا يخالطها أية دركة من دركات الشرك وحتى المرجوحة غير المحرمة ، ف « ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » لا تنفي - فقط - إشراك العبادة وأضرابه ، بل وكل إشراك ندّد به في الآية السالفة : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » فهو - إذا - التوحيد الخالص ، في القمة الخاصة بأوّل العابدين والموحدين . و « قل » خطابا