الشيخ محمد الصادقي
227
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
للرسول إلى العالمين ، إعلام عام في إعلان بإذاعة قرآنية عالمية دائبة ، يعرّف فيه بمبدئه أنه على صراط من ربه مستقيم وليس « مِنَ الْمُشْرِكِينَ » لا قبل الإيمان ولا بعده . وقد حصر سبيله في العمق بأنها « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » وإنما قدم الإيجاب : « هذِهِ سَبِيلِي . . » وهو « إلا الله » على السلب : « وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » وهو « لا إله » خلاف المتعوّد المعمول في الاهتداء ، لأنه اجتاز السلب العام إلى إيجابه ، لأنه أوّل العابدين ، ثم وفي ذلك الإعلان يعرف بمحتده في سبيله أنها صراط اللّه المستقيم ، توحيد خالص خاص لا شرك فيه . ولأن « هذِهِ سَبِيلِي . . . وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » فأنا « أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ » دون عمى ولا تعمية ولا تخبّط أو تخبيط ، فإنه اليقين البصير المستنير « وَسُبْحانَ اللَّهِ » أن أتخذ سبيلا غيرها أو أن أشرك به غيره ، أم ادعوا على غير بصيرة ، أم يرسل اللّه داعية على غير صراطه المستقيم وعلى غير بصيرة ! فسبحانه سبحانه في كل سلب وإيجاب في ابتعاث الداعية الأخيرة بتلك الدعوة الأخيرة ، أن تخالجهما أية ضلة أو زلة . « أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي . . » دعوة واحدة على بصيرة واحدة لمكان « أَدْعُوا . . . أَنَا » دون « ندعوا » حتى يشمل « مَنِ اتَّبَعَنِي » ف « وَمَنِ اتَّبَعَنِي » يدعوا كما أنا ادعوا ، وإلا فليكن « ندعوا . . » ف « أَدْعُوا . . . وَمَنِ اتَّبَعَنِي » تجعل دعوة من اتبعه دعوته ، فليكن في سبيله وعلى بصيرته ، يحذو محذاه وينحو منحاه ، فليس « من اتبعني » إلّا من رباه كما رباه اللّه ، دون أي فارق إلّا أنه مبدء الدعوة وهم منتهاه ، يأخذ منه كل ما أخذه بالوحي ثم يعطي الآخرين كما أعطاه ، دون اختلاف عنه ولا قيد شعرة ، فليكن « وَمَنِ اتَّبَعَنِي » هم المعصومون من عترته الطاهرين سلام اللّه عليهم