الشيخ محمد الصادقي

187

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الصدور به ، وكما يروى ان « الريح من نفس الله » أي من تنفيسه عن خلقه ، وهذا روح في الظاهر ، ومن ثم روح في الباطن ينسم على الرّوح نسمة الراحة بعد الكربة . فالكافرون باللّه بدركاته آيسون من روح اللّه بعد كربه ، ولكنما المؤمنون باللّه بدرجاتهم لا ييأسون من روح اللّه ورحمته ، ولو أحاط بهم كل كربة ومصيبة ، مستظلين في ظل روحه من الكرب الخانق حيث ينسم على أرواحهم من نسمة روح اللّه الندي ، حيث يشعرون في طمأنينة بنفحاته المحيية الرخيّة المنفّسة عن كل كرب . وروح اللّه المستكن في أبدان المؤمنين ، هو الكافل لروح اللّه ، روح في روح وروح يضمن الروح ، فهما لصق بعض في المؤمنين ، كما هما منفيان عن الكافرين ! أجل و « الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم من روح الله ولم يؤمنهم مكر الله » « 1 » فإن القنوط من رحمة اللّه في حد الكفر باللّه ، فهو من أكبر الكبائر بعد الشرك باللّه « 2 » . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 456 عن نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) . ( 2 ) المصدر في الفقيه في باب معرفة الكبائر التي أوعد اللّه عز وجل عليها النار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه ( عليه السلام ) ، بعد ان ذكر الشرك باللّه وبعده اليأس من روح اللّه لان اللّه عز وجل يقول : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » .