الشيخ محمد الصادقي

156

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سواه « فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ » فالمسموح لنا إنما هو التوسل بالأسباب ، لا والتوكل عليها ، بل هو على اللّه ف « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » . فالإتكال - الاستقلال - على الأسباب إشراك باللّه ، والاتكال على اللّه فيما له أسباب دون توسل بها انعطال لها يخالف أمر اللّه : « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » ويخالف تكوين الأسباب في دار الأسباب ، فإنما هو توسل صالح بالأسباب المناسبة المعنية لما تروم متوكلا على اللّه ، عارفا بأنه « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » . ف « العين حق » « 1 » وتأثير الحسد حق : « وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » شرا بفعله عن حسد ، أم تأثيرا من نفس الحاسد وكما تؤثر العين ، فليست أسباب الشر لتنحصر في أعمال الجوارح ، وتنحسر عن أعمال الجوانح ، بل هي أقوى منها أحيانا ، وكلما كانت الأرواح أقوى في خير أو شر فتأثيراتها كذلك أقوى من خير أو شر ، في تقوى أم طغوى .

--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 18 : 173 قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والعين حق ولو كان شيء يسبق القدر لسبقت العين القدر » وفيه ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان يعوذ الحسن والحسين فيقول : أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ، وفيه روى عبادة بن الصامت قال دخلت على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في أول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه آخر النهار فرأيته معافى فقال : ان جبرئيل ( عليه السلام ) أتاني فرقاني فقال : بسم اللّه أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن كل عين وحاسد اللّه يشفيك قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فأفقت و فيه روى أن بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا فقالت أسماء يا رسول اللّه ان العين إليهم سريعة فأسترقي لهم من العين فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لها : نعم و فيه دخل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بيت أم سلمة وعندها صبي يشتكي فقالوا : يا رسول اللّه أصابته العين فقال : أفلا تسترقون من العين . و في المجمع عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان العين حق والعين تستنزل الحالق .