الشيخ محمد الصادقي
157
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولئن سئلنا كيف تؤثر العين وأضرابها و « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » ؟ فالجواب أن « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » فكما أن سائر الشرور من سائر الأشرار ليس ليمنعها اللّه تكوينا إلّا لحكمة كما في نار إبراهيم ، كذلك شر العين والحسد أماذا . ومع كل هذه التفاصيل في تأثير العين والحسد ، فلا عين ولا أثر من عين ولا حسد إلّا حاجة في نفس يعقوب قضاها : وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) . دخولهم من حيث أمرهم أبوهم من أبواب متفرقة « ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » حيث أحيط بهم في أخيهم من أبيهم ، بل وهكذا دخول فسح المجال ل « حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها » وهو لقيا يوسف ولا معدّله ظاهريا إلّا « آوى إِلَيْهِ أَخاهُ » وليس أمرا عاديا إلّا أن يدخل هو من غير الأبواب التي دخلوها ، فله أن يستقبل أخاه ويؤويه إليه دونهم من حيث لا يعلمون ، ثم « وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ » قد لا تمت بصلة لحاجة في نفس يعقوب إلّا أن يكون لقيا يوسف مما علمه كخلفيّة من خلفيات إرسال ابنه ودخولهم من أبواب متفرقة ، وهنا يتأكد انه لم يرسله لمجرد موثقهم ليأتنّه به . أما أن دخولهم من أبواب متفرقة مخافة عين أو حسد أو حيطة ، هو - فقط - « حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها » فلا يناسب « وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ » وهو كسبب ل « حاجة » وتعليل لها ، ولا أن حاجته قضيت بذلك إذ « ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » وليست هذه الحائطة التي تخلفت عن النتيجة حاجة مقضية . إذا فاللامح من جنبات الآية هو أن دخولهم من أبواب متفرقة قضى حاجة في نفس يعقوب ، حيث سهل أمر المكيدة الصالحة ليوسف في إبقاء أخيه عنده وإلى لقيا والديه معه .