الشيخ محمد الصادقي

152

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) . خلوني خلوني من وعودكم الفارغة وكلماتكم البارقة ، والعاقل لا يلدغ من حجر مرتين ، وقد لدغت لأوّل مرة والجرح لمّا يندمل ، فقد أمنتكم على أخيه من قبل حين صدقتكم ، فكيف آمنكم عليه الآن ، ثم وليس وعد الحفظ منكم بالذي يؤمنني ولو كنتم صادقين ، إذ قد تنجرفون بعد صدق أو يحاط بكم على صدق « فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً » من سواه « وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » سواه ، فقد لا ترحمونه وهو الراحم ، أم ترحمون ويحاط بكم « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » . إنه « خَيْرٌ حافِظاً » له ولأخيه « وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » به وبأخيه ، فكيف تقولون في بتّ وقاطعية « وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ؟ وقد يشير بحفظ اللّه ورحمته بعد التنديد بهم في وعدهم لبعديه « 1 » أنه لو أرسله معهم فليس إلّا امتحانا وايمانا بحفظ اللّه ، دون وعدكم البارق الفارغ . وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) . هنا يبتغون بضاعتهم المردودة إليهم لحجة على ما يدعون ويعدون : « قالُوا يا أَبانا » نحن وأخينا « ما نبغي » بعد من العزيز وقد أوفى لنا كيلنا دون بضاعة حيث ردها خفية ، وأنزلنا عنده خير إنزال ، ووعدنا مزيدا ، ف « هذه » التي تراها وتعرف هي « بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا » ثم من بعد ذلك إذا أرسلت معنا أخانا « نَمِيرُ أَهْلَنا » ميرة الزاد فلا يظلون جياعا « وَنَحْفَظُ أَخانا » هنا من الجوع وهناك من أية حادثة ، كيف لا وهو عزيز على العزيز ، فحتى

--> ( 1 ) . الأول هل آمنكم والثاني لستم أنتم بحافظين إذ قد يحاط بكم .