الشيخ محمد الصادقي

133

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إن الفقه الاسلامي لم ينشأ لينشئ أمة في فراغ ، ويعيش ويعيّش في فراغ ، لا تتمثل فيه عناصر المواقف الخاصة بأجوائها ، والبيآت والملابسات التي ينشأ فيها ، منعزلا عن السياسات والملابسات والأحكام الزمنية ، مدروسا في فراغ مثالي لا يمثل في المجتمع حتى نفسه . لقد جاء الإسلام بشرعة كاملة الجهات ليحكم بها العرض الجغرافي في الطول التاريخي ، أفبإلامكان تطبيق هذه الشريعة بلا قيادات زمنية تتجمع فيها كافة الصلاحيات للحكم على الشعوب ؟ ! وكذلك كل شرعة إلهية في كافة الرسالات ، فلم يكن ليوسف الصديق - بعد تمشيه في هذه الطريق الملتوية الشاقة الطويلة - لم يكن له أن يبقى مكتوف اليدين عن أية عملية إصلاحية ، والجو الملكي يستقبله ويستدعيه : « وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ » وحين يصل أمره إلى ذلك المكانة والتمكين ، عليه كواجب رسالي أن يرشد الملك إلى الأصلح للشعب من المناصب المطروحة لديه ويقول : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ! « 1 » . ولئن سئلنا كيف بالإمكان تطبيق النظام الإلهي في التراكيب العضوية الجاهلية واللّادينية ، فلا تحرك الشرعة الإلهية في ذلك التركيب العضوي العارم إلّا ضدها ، كما ولا تتحرك في فراغ ، فلنصبر لإصلاح التركيب

--> ( 1 ) . نور الثقلين في تفسير العياشي وقال سليمان قال سفيان قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ما يجوز ان يزكي الرجل نفسه ؟ قال : نعم إذا اضطر اليه ا ما سمعت قول يوسف « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » وقول العبد الصالح : « وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ » .