الشيخ محمد الصادقي
134
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
العضوي حتى يصلح الحكم على أساسه ولا يكون ذلك إلا في زمن المهدي القائم من آل محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! فالجواب أن الناس على دين ملوكهم ، فالسلطة هي التي تصنع أعضاءها وتراكيبها الصالحة مهما طال الزمن ، ومهما ظلت بعض الأعضاء فاسدة ، فما لا يدرك كله لا يترك كله ! وإذا كان الإصلاح الرسالي قائما على أساس التركيب العضوي الصالح ، وذلك الصلاح ليس إلا على ضوء الرسالات الإلهية ، فهو الدور المصرح المستحيل ، بل والرسالات التي تحمل أعباء الاصلاحات لا تحلّ إلّا في مجتمع فاسد هو بحاجة إلى إصلاح ، وحملة الرسالات هم الذين يصنعون التركيب العضوي الذي هو من أسس الحكم ، ثم يحكمون بحكم أوسع ، كما صنعه الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بادي بدء في العهد المكي ، ثم في العهد المدني أنشأ دولة الإسلام بذلك التركيب الذي أنشأه من ذي قبل ووسّعه في المدينة . والصديق يرى الجو يومذاك صالحا لإصلاح مّا حيث الحاجة إليه في الإصلاح الاقتصادي ذريعة تفرض عليه كونه على خزائن الأرض ، ليمتلك بها قلوب أهل الأرض ، فيحكم بشرعة اللّه في الأرض . وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) . « وكذلك » الذي فعله يوسف في رحلته الشاقة الطويلة ، منذ البئر حتى البلاط الملكي مستخلصا للملك ، « وكذلك » الذي فعلنا بيوسف من تعليم الأحاديث وأنباء الغيب الرسالية ، وإرائته برهاننا وصرف السوء عنه والفحشاء .