الشيخ محمد الصادقي

132

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حَفِيظٌ عَلِيمٌ » فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن ، وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحق ويعمل له فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه ! « 1 » . وفي الحق إنما الحكم للّه ومن يمثّل حكم اللّه من رسله وأوليائه ، والحاكمون على الشعوب دونهم كلهم طغاة ، ومن المفروض على من له أهلية الحكم تكريس الطاقات في كافة الحلقات لإزالة هذه السلطات وتأسيس الحكم الحق قدر المستطاع ، أم - ولأقل تقدير - التقليل من ظلمهم في سلطاتهم ، فإزالة السلطة الظالمة المغتصبة وتقليلها هما مفروضان دوما على عواتق المؤمنين باللّه وبرسالاته . فمن يندّد بمثل يوسف الصديق والإمام الرضا ( عليهما السلام ) كفقيه ينقد أئمة الفقه ورسله ، إنه في الحق ليس له فقه بطبيعة الفقه ورسالته الجماهيرية ، وفقه الإسلام الناصع هو فقه الحركات والبركات ، محلقا على كل فقه وفقيه ، ومطبّقا شرعة اللّه في سياسته الجماهيرية والسلطة الشرعية والزمنية ، دون فكاك له عن السياسة ، وهؤلاء الذين يفصلون الدين عن السياسة في الحق لم يعرفوا الدين ولا السياسة ، وبهذه الجهالة فسحوا كافة المجالات القيادية الزمنية لرجالات السياسة غير الديّنين ، ورجال الدين هم في الوقت نفسه وعاظ السلاطين ، والفقهاء الذين يحصرون الشرعة الإلهية في مدارس وأوراق وحلقات الدروس وفي المساجد وحفلات الوعظ والتعزية ، التي هي تحت هذه السلطات السياسية الجهنمية .

--> ( 1 ) . المصدر الكافي القمي باسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه لا قوام . . .