الشيخ محمد الصادقي
123
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وافتعلت حتى دفعته أن يسجنه بتهمة الخيانة ، وظل بضعه في سجنه في ظل هذه التهمة الوقحة ، فكيف يخرج دون ان يقضي عليها ؟ . أجل لقد كان لزاما على يوسف قوله « لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » تذرعا إلى رفع التهمة ، ولزاما عليه إلّا يخرج بطلب الملك إلّا بعد زوال التهمة ، و « ذلك » القول وعدم الخروج إلّا ببرائته « ليعلم » العزيز ومعه من معه من الملك وسواه « أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ » في قصة المراودة « بالغيب » إذ كان غائبا . « وليعلم » على علمه « أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » كامرأته ونسوة في المدينة ، ومعهن العزيز والملك في خيانتهم المكرّسة وشيطنتهم المدروسة ، فلو أنني كنت من الخائنين ، والجهاز الفرعوني مصرّ على أنني خائن فكيف اهتديت إلى برائتي بشهادتهم هؤلاء أنفسهم ؟ ثم « وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » ضابطة تضرب إلى مثلث الزمان ومختلف الكائن والمكان ، وقد أقام اللّه تعالى فيها كيد الخائنين مقام الخابط في طريق ليصل إلى مضرة المكيدة وهو عنه غافل ، فأعلمنا سبحانه انه لا يهديه حيث لا يوفقه لإصابة الغرض ، ولا يسده لبلوغ المقصد ، بل يدعه يتخبط في ضلاله ويتسكع في متاهه ، حيث يسري في معصية اللّه فلا يستحق ان يهدى لرشد أو يتسدد لقصد . ولأنهم كانوا خونة بحقي بكل المكائد الفرعونية ، نسائية ورجالية ، لم يكن اللّه ليهدي كيدهم إلى بغيتهم : دراسة متينة ونصيحة مكينة من الصديق السجين لرجال البلاط ونساءه ولمّا يخلص من السجن ! ولأن « أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ » تلمح كأنه بحوله - فقط - وقوته ترك تلك الخيانة فلم يصب إليهن ، يثنّيها بما يزيل غشاوة الإيهام والإبهام بقوله : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي » عن الخيانة وهمها ل « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » نفسي