الشيخ محمد الصادقي
124
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وسواها « إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » وقد رحمني بما أراني برهانه : « وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » وصرف عني كيدهن : « وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ » « إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » يغفر برحمته ويستر زلات المخلصين والمخلصين ، فلو لا غفره بما أراه برهانه وصرف عنه كيدهن لهمّ بها وصبا إليهن وكان من الجاهلين ، وذلك غفر قبل حلول العصيان ، وهكذا كلّ غفر للمعصومين ، كما هنالك غفر بعد حلوله كما لغير المعصومين . فإذا كان يوسف الصديق لا يبرئ نفسه وهو من المخلصين ، فيربط برائته برحمة ربه ، فبأحرى لمن دونه من الصالحين ، فلو لا رحمة الرب لكنا من المهلكين « وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ » ( 37 : 57 ) ! ف « النفس » هنا هي الشهوانية وهي بطبعها « لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » إلّا برادع من نفس مؤمنة مطمئنة باللّه ، تكرّس كافة طاقاتها سياجا صارما على أمر السوء وفعله ، مستعينة باللّه وحتى النفس المعصومة ، حيث العصمة الإلهية وتثبيته يحولان بين النفس وشهواتها « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » . وصحيح أن النفس لا يصح ان تأمر بسوء ، فإنما تشتهي السوء ، ولكن الإنسان لما كان بطبعه يتبع دواعيها إلى الشهوات ، وينقاد بأزمتها إلى المقبحات كانت بمنزلة الآمر المطاع ، والإنسان بمنزلة السامع المطيع ، والمبالغة في « لأمارة » مؤكدة باللام تحاكي صفتها بكثرة الدفع إلى المهاوي والقود إلى المغاوي . ثم وهذه الأمارة بالسوء - بطبيعة الحال - تتدرج على ضوء المحاولة البشرية والرحمة الإلهية من أسفل سافلين إلى أعلى عليين ، إلى لوّامة بدرجاتها ، ومن ثم مطمئنة بدرجاتها ، مخلصة لا تخلو من أخطاء اللمم ،