الشيخ محمد الصادقي

86

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مسرفا ، وأما ألا تأكل مسرفا فضره أقل إلا إذا كان مضرا كما الأكل ، فكلا الأكل والشرب وتركهما إسرافا أو تبذيرا محرم فإنهما محرمان كضابطة عامة في كافة الحقول . إذا ف « وَلا تُسْرِفُوا » تعم كل تجاوز كمي أو كيفي في الأكل والشرب وما أشبه من مصروفات هي إسرافات ، أم وأنحس منها تبذيرات . فالمواد الدخانية كلها داخلة في حقل الإسراف ، أو التبذير ، فالجيگارة وما أشبه تنطبق عليها عناوين تالية : 1 الإسراف 2 أو التبذير 3 « إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » تنطبق عليها لو كان لها نفع بضمن الضرر الأكثر ، وقد تعرف علم الطب إلى أضرار الدخان ، مما يوحش الإنسان من عواقب السوء للمتعود به « 1 » .

--> ( 1 ) . منذ سنين عدة وقد تزايد السرطان في المجتمع البشري ، أخذ العلماء الأوروبيين والأمريكيين يحققون بحثا عن عوامل تزايد السرطان . ففي سنة 1952 جماعة من أطباء الأمريكيين فحصوا بصور موسعة عن السرطان ، فابتدءوا بمعتادي الدخان ، وكانت من نتائج تحقيقاتهم ما فجر العالم من نبأه ، إنهم حققوا في ولايات تسعة أمريكية ، وفحصوا عن أمزجة أناس بين خمسين وسبعين وحصلوا بعد سنة من فحصهم أن أكثرية المبتلين بالسرطان هم المعتادين بالدخان ، وقد يقدر ب 40 / 100 أكثر من غيرهم ، حيث يموتون إثر الحملة القلبية والسرطان الرثوي ، وعلى إعلان هذه المزرئة ترك 5 / 1 مليونا الدخان عن بكرته . ثم أخذت هذه الغوغائية من أخطار الجيگارة السرطانية إنجلترا ، وهنا مقالة لجريدة إنجليزية طبّية باسم « لانست » : ليست اليوم من أيام المقالات الحدسية ، إنه يوم الجد الواقع ، فقد ابتلي بالسرطان واحد من ( 11 ) شخصا كانوا يشربون الجيگارة يوميا 25 - 50 . هذه الجريدة وسائر الجرائد الإنجليزية كان تستند إلى تحقيقات الدكتور هانري كوهن ، فقد أثبت هذا الطبيب أنه يموت في إنجلترا سنويا / 000 ، 20 شخصا على أثر السرطان الرئوي ، والشخص المتعود على الجيگارة بعدد ( 25 ) يوميا يبتلى بالسرطان الرئوي أكثر من غيره 5 / 100 - 6 / 100 إلى 30 / 100 . والجريدة الطبية الانجلترية طلبت من جميع الأطباء أن يحرموا التتن والتنباك ، وأخيرا قدم اقتراح إلى المجلس النيابي البريطاني في أن يمنع بيع الجيگارة للشباب الأقل عمرا من ( 18 ) سنة .