الشيخ محمد الصادقي
81
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) . « فَرِيقاً هَدى » بما اهتدوا : « الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 ) « وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ » بما حققوها : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ( 16 : 5 ) ف « إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » متورطين في اللجج بعد بهور الحجج ، ثم « وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ » - « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ( 18 : 104 ) . أجل ، فكما بدأوا الرحلة فريقين : آدم وزوجه ، والشيطان وقبيله ، كذلك يعودون كل مع إمامه الذي كان يأتم به ، الصالحون مع أهل اللّه ، والطالحون مع الشياطين . ذلك ، وترى كيف نقيم وجوهنا عند كل مسجد ؟ عراة كما خلقنا اللّه أم لابسين كما اختلقناه من ملابسنا ؟ : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) . . . لما أمر بالقسط فرضا وراجحا ، فإليكم منها مصاديق : أخذ الزينة عند كل مسجد ، والقسط في الأكل والشرب دون إسراف ، فالتبذير فيها محرم بأحرى ، والإسراف فيها محرم دونه ، والشبع دون إسراف غير محبور ولا محظور ، ودون الشبع محبور . ثم من « زينتكم » هي الرياش : ملابس التجمل فوق ملابس الستر « 1 » ، فكما من سوء الأدب أن نصلي عراة ، كذلك أن نصلي - فقط - مستوري العورات ومهما صحت الصلاة بذلك الستر القليل العليل في الفقه الأصغر ، فهي ليست لتصح في الفقه الأكبر ، وحين يجب أخذ
--> ( 1 ) . في الدر المنثور 3 : 79 - أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء وفيه نهى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن يصلي الرجل في لحاف لا يتوشح به ونهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء .