الشيخ محمد الصادقي

82

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لباس الزينة عند كل مسجد فبأحرى لباس يوارى سوآتكم ، فالصلاة عاريا محرمة باطلة ، وهي دون لباس الزينة - إن كانت صحيحة - عاطلة ، ولأن « خذوا » أمر يدل على فرض ، فأخذ الزينة عند كل مسجد فرض على فرض ، إلا أن يدل قاطع الدليل كتابا أو سنة على عدم الفرض بعضا مّا فتتقيد « خذوا » به . ذلك ، ومن « زينتكم » أموالكم وأولادكم وأهليكم ، ف « الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا » ( 18 : 46 ) كما منها التمشط « 1 » والتطيب . ولأن « زينتكم » لم تلحق بشيء من « معكم » حتى تختص بمعيتها كيفما كانت ، ولا « عنكم » حتى تختص بتركها كذلك ، فهي بين آمرة باستصحاب زينة كالملابس الواجبة والمسموحة زينة ، وكذلك الأموال لإنفاقها على المحاويج ، والأولاد لمشاركتهم في الصلاة ، وبأحرى الأئمة العدول فإنهم زينة المساجد « 2 » ، وسائر الزينة الإيمانية حيث تناسب الصلاة والمصلين معك ، فلتكن معك الزينة الباطنة إلى الظاهرة ما يناسب كل مسجد وهو محبور ، دون ما لا يناسبه وهو محظور ، وناهية عن استصحاب زينة كالتي يحرم استصحابها للرجال مثل الذهب والحرير ، في صلاة وسواها ، أو الملابس المغتصبة أماهيه من محظورة ، وملابس الزينة للنساء ، المحظورة أمام الجماهير .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 19 في من لا يحضره الفقيه سئل أبو الحسن ( عليه السّلام ) عن قول اللّه عزّ وجلّ « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » قال : من ذلك التمشط عند كل صلاة . و فيه عن الخصال عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية قال : تمشطوا فإن التمشط يجلب الرزق ويحسن الشعر وينجز الحاجة ويزيد في ماء الصلب ويقطع البلغم . و فيه في تفسير العياشي عن الرضا ( عليه السّلام ) قال : وهي الثياب ، وفيه كان الحسن بن علي ( عليه السّلام ) إذا قام إلى الصلاة يلبس أجود ثيابه فقيل له يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : إن اللّه جميل يحب الجمال فأتجمل لربي وهو يقول : خذوا زينتكم عند كل مسجد . فأحب أن ألبس أجود ثيابي . ( 2 ) نور الثقلين 2 : 19 عن تفسير العياشي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية يعني الأئمة .